باسم يوسف, قصص نجاح, مقالات مترجمة

نقلا عن موقع: The Daily Crisp الجزء الأولالجزء التاني

اشتهر باسم يوسف بكونه مقدمًا لبرنامج سياسي ساخر، رغم دراسته الطب، وعمله جراحا معظم حياته، لكن طموحه لم ينتهِ بعد. يحدثنا باسم في حوارٍ خاص عن آخر تطلعاته التي أثارت اهتمام الكثير.

في الآونة الأخيرة ظهرت ما تسمى أنظمة الغذاء النباتية، التي تتلخص في الابتعاد عن البروتين الحيواني والمحفوظات والسكريات والملح، وتداول مشجّعوها مقالات عن فوائدها الصحية ونتائجها الباهرة في علاج أمراض كثيرة وضبط معدلات الكولسترول والسكر وغيرها في الدم، وارتبط اسم باسم يوسف بها كونه نباتيا.

لكن باسم كان حريصًا على أن يصحّح المفاهيم، حيث إن كثيرًا ممن يدّعون أنهم نباتيون، يأكلون بدائل اللحوم والمنتجات اللبنية والسكريات، قائلاٍ إن ما يدعو إليه هو نظام غذائي معتمد على الأطعمة الكاملة والطبيعية التي لم تعالج قدر الإمكان، كما أوضح أنه بينما توجد أسباب ودوافع أخلاقية تُحترم لدى البعض، مثل حقوق الحيوان، فإن ما يدفعه هو السعي وراء حياة أكثر صحة.

ذلك الحرص الشديد على صحته و صحة الآخرين، جعل باسم يرفض الاشتراك في الترويج لبعض المنتجات، حيث أفصح حصريًا في حواره معنا، أنه منذ عام ونصف العام، اضطر إلى رفض إحدى أضخم الصفقات الإعلانية في الشرق الأوسط، ليصبح وجهًا لمشروب غازي.

يقول باسم: «لا يمكن أن أكون سببًا في تسميم الصغار والشباب، بينما أمنع دخول تلك المنتجات بيتي. هذا نفاق، فأنا عندما أرى تلك الأشياء أرى سمومًا وليس منتجات».

ربما كان ليختلف موقف باسم قبل ١٥ سبتمبر ٢٠١٣، فقد كان عاشقًا للسكريات والمأكولات السريعة ومدمنًا للجبن، ولكنه قلب حياته رأسًا على عقب، بعد أن أقنعه صديقه نادر منتصر بأن ينتقل إلى نظام غذائي نباتي.

كان نادر يعاني من تصلب الأنسجة المتعدد (Debilitating Multiple Sclerosis) ولكن هذا النظام الغذائي جعله يتخطى عواقب مرضه وتوقعات الأطباء، ويحافظ على أنشطته الرياضية رغم كل شيء. اقتنع باسم -خاصة بعد أن بحث أكثر في الموضوع- وبدأ يرى النتائج بنفسه.

يقول: «شعرت بزيادة في طاقتي. كنت أعاني أرقا مزمنا، وكنت دائمًا متعبا، وتحسّن كل ذلك مع تغيير نظامي الغذائي. أشعر بالفارق عندما لا أتبع النظام أو أنحرف عنه، عندها أصبح أكثر تعبا وإرهاقا». في حقيقة الأمر، هذه التغييرات يراها من ينظر إلى باسم، فهو يبدو أكثر نضرة وأصغر من عمره بعشر سنوات على الأقل، حتى وإن كانت تلك التغيرات الشكلية ليست الهدف الرئيسي من النظام النباتي.

إلى جانب -أو ربما بسبب- تجربته الناجحة، يسعى باسم إلى مساعدة الآخرين في تحولاتهم الشخصية، حيث يشجعهم عن طريق الهاتف والبريد الإلكتروني، بالإضافة إلى إرسال المقالات والفيديوهات، لتزويدهم بمعلومات أكثر. ما يفعله باسم باختصار هو توفير المساندة المعنوية، لأنه يدرك أن أي تغيير في نمط الحياة، يتطلب مجهودا كبيرا وإرادة قوية.

من ضمن الشخصيات الذين ساعدهم باسم، أصدقاؤه: مصطفى حلمي وهدى رشاد، ويروي لنا كيف تمكنوا من التغلب على أمراضهم المختلفة، وإنقاص وزنهم بشكل ملحوظ. مصطفى كان يريد إنقاص وزنه بالأساس، لكن نظام الغذاء النباتي ساعده أيضًا على أن يتخلّص من تقرحات ساقه دون علاج، وأن يُخفض معدلات الكولسترول في دمه. أما هدى، التي تعاني مرض النسيج المختلط الضام (Mixed Connective Tissue Disease الذي يهاجم جهاز المناعة، فتمكنت من ممارسة حياتها بطبيعية لأول مرة، بعد أن اتّبعت نظاما غذائيا نباتيا، وإذا خرجت عنه، تشعر بالفارق، حيث تنتفخ مفاصلها. النقطة الأساسية في رأي باسم هي وجود هدف واضح نريد الوصول إليه، يحفزنا على اتخاذ القرار والاستمرار فيه.

بعد أن بدا ذلك النظام وكأنه يصنع المعجزات، ومع وجود تلك القصص الباهرة، قرر باسم طرحه للجميع، وجعله مشروعًا على نطاق أوسع، لكن ليس هناك تفاصيل محددة حتى الآن، فعلى حد قوله: «الأمر ليس سهلا، خاصة أنه يتطلب التغلب على عادات مجتمعية».

 

حوار لاما توكل مع دكتور باسم يوسف

ما هي نصيحتك الأساسية لمن يتبع نظام غذائي نباتي؟

“نصيحتي الأولى أن يأتي القرار من الداخل وتكون هناك إرادة، وهذا لا يحدث إلا عن طريق القراءة والبحث في الموضوع ، لأن مهما حاولت إقناعك أنا أو غيري، لن يجدي هذا بدون حافز واقتناع حقيقي. أما النصيحة الثانية فهي ألا تترك نفسك تجوع لأن حينها يكون الإغراء أن تأكل أشياء خارج النظام. هذا ليس نظام إنقاص وزن أو حرمان، وإنما يجب أن يصبح اسلوب حياة، عندها تعرف ما يشعرك بتحسن وما يُتعبك، ويصبح الموضوع تلقائي إلى حد كبير.”

هل هناك كتاب محدد ترجحه لمن يريد أن يبدأ نظام غذاء نباتي؟

‫“هناك الكثير، وأولهم The China Study، وهناك أيضاً كتاب The Starch Solution للكاتب Dr‪. John McDougall
وهو سهل ومسلي كما أن له فيديوهات على الإنترنت تشرح الموضوع ببساطة وبطريقة مضحكة. ولأننا تربينا على أن نخاف من الكاربوهيدرات فأنا أنصح بتلك الكتابين
“Eat to Live و The Low Carb Fraud”
اللذان يشرحان كيف يمكن للكاربوهيدرات أن تكون مفيدة، وأن ذلك الخوف الشديد منها جديد نسبياً‪ منذ الستينيات فقط.
Forks Over Knives أنصح أيضاً بمشاهدة فيلم .”
لأنه يضم معظم الأطباء الذين تكلمت عنهم، وكم كبير من المعلومات

ما هي الإختلافات التي واجهتك عندما اتبعت هذا النظام في مصر، على خلاف إتباعه في أماكن أخرى مثل الولايات المتحدة؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

“أظن أن نفس المشاكل تواجه الجميع في كل مكان، لأن المنظومة لا تخدم النظام النباتي والمأكولات الكاملة، لأن ليس هناك ربح  كاف بهم. بالتأكيد هناك أشياء أكثر في مكان مثل كاليفورنيا ولكنك تبذل مجهوداً للوصول إليها. المشكلة واحدة في كل مكان، وهي أن المأكولات الدهنية وغير المفيدة مغرية وموجودة بوفرة في كل مكان، ولكن الأكل المصري واللبناني، على سبيل المثال، نباتي في الدرجة الأولى. أنا جعلت لنفسي نظاماً في البيت، لأني أستطيع أن أتحكم في أكلي ولا أخضع لأي إغراء… عندما تتولى طبخ أكلك وتنتظم في ذلك، ليس هناك فرق من وجودك في كاليفورنيا أو دبي أو مصر.”

بعد ظهور تلك الأدلة على أن أنظمة الغذاء الخالية من اللحوم والمنتجات اللبنية أكثر صحة، لماذا تستمر المنظمات المختلفة في دعم المنتجات اللبنية الأقل دهوناً والأنظمة الغذائية التي تعتمد على البروتين الحيواني؟

“لا أريد كلامي أن يبدو وكأنه نظرية مؤامرة، ولكن الإجابة تكمن في النقود والربح. في النهاية هي تجارة وهناك من يملكون الكثير من النقود فيتحكمون في المنظومة، فعلى سبيل المثال، تصرف صناعة المنتجات اللبنية ١٦٣مليون دولار على البحث الطبي سنوياً لإثبات فوائد تلك المنتجات، كما أن الكثير من المؤسسات الطبية بالولايات المتحدة مدعومة من شركات لحوم ومنتجات لبنية وأدوية، فيستطيعون تقييد البحث الذي يضر بمصالحهم، ولديهم إمكانية إخماد الأصوات التي تعارضهم، ويساعدهم في ذلك أن الرأي العام يصدق ذلك ويعتبر أن المنتجات الحيوانية هي المصدر الوحيد والرئيسي للبروتين.

المؤلف” Colin Campell   ” صاحب كتاب “The China Study ”
تعرض لمضايقات كثيرة وطُرد من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا ‪California Institute of Technology‪
. الأمر في النهاية ليس مؤامرة ولكنها إمكانيات، ومناصري الأنظمة الغذائية يعانون من نقص تمويل،
هذا يصبح واضحاً جداً عندما تدعم الحكومة الأمريكية صناعة اللحوم والمنتجات اللبنية بقيمة ٣٠ مليار دولار سنوياً، بينما الدعم الذي يقدم للمحاصيل الزراعية قيمته لا تتعدى ٣ مليون دولار سنوياً.

لماذا ليس لدى الأطباء خبرة في أو خلفية عن التغذية؟

“يؤسفني كثيراً أننا كأطباء لا نتلقى دراسة كافية في التغذية سواء في مصر أو في الولايات المتحدة، وأن كثير من خبراء التغذية يسايرون الوضع الراهن، بل وأن أغلبهم مدعم من قبل شركات الأدوية.”

هل إتباع نظام غذائي نباتي حلاً للأمراض المزمنة؟

“أؤمن بشدة أنه طريقة بديلة جيدة لفهم كيفية علاج الأمراض المزمنة. أنا لا أعطي أي وعود ولكني أرى دلائل على نجاح ذلك، وأتمنى أن أرى ناس أكثر تستفيد منه.”

ما رأيك في الأنظمة قصيرة المدى لتطهيرالجسم عن طريق العصائر والتخلص من سمومه؟

‫“المشكلة في تلك الأنظمة أن الكثير يعتبرها حل سريع ثم يعود إلى نظامه القديم. أنا أشجع نظام حياة متكامل وليس طريقة لإنقاص الوزن، فإذا كانت تلك الأنظمة عن علم و وراءها فهم حقيقي، فلا بأس، ولكنها عادةً ما تكون مؤقتة.”

هل تؤمن بوجود ما يسمى بالمأكولات (super food) أم أنها مجرد مسميات إعلانية؟

“لا أؤمن بها. أعتقد أنك تصبح صحيا بإلغاء بعض المأكولات من نظامك فضلاً عن إضافة البعض، بمعنى أنك لا تحتاج إلى مأكولات مخصوصة أو متطورة، وإنما يمكنك أن تصبح أكثر صحة بأكلك اليومي مثل الخضار والبقوليات والفول، ومجرد التخلي عن البروتين الحيواني والسكر والمأكولات المقلية والمصنعات والمحفوظات. لست مضطر إلى شراء الأطعمة مثل الكينوا وإنما كل وكأنك فقير ، إذهب إلى السوبر ماركت و إختار الخضروات و الفواكه المعروفة و المتاحة  ، مثل البطاطا و الباذنجان و الكركم و تفنن في الوصفات. فإذا إختارت مكونات الطعام العادي الذي تطبخه أمهاتنا، لا تحتاج أكثر من ذلك.”

من بين الجبن واللبن والسمك والفراخ واللحوم، ما كان الأسهل ، وما كان الأصعب في التخلي عنهم؟ وكيف تغلبت على ذلك؟

vegeterian“بالنسبة لي، كان التخلي عن الجبن هو الأكثر صعوبة لأنها تظل مغرية لي حتى اليوم، عشان كده ناس كتير بتقول على نفسها”
” عند أكل الجبن .
، ولكنك اذا نظرت إلى اللبن الذي يعتبر الشكل السائل للجبن، تجد أن مكوناته وتركيبته هي بالضبط مكونات اللحم من بروتين ودهون وكولسترول.

اذا يمكن أن تأكل البروتين الحيواني مرة اسبوعياً، فلماذا تتخلى عنه تماماً؟

“ليس هناك فوائد لذلك، بل بالعكس، كل مرة تأكله، تحصل على الكولسترول الذي لا تحتاجه. أعرف أن المنتجات الحيوانية شهية وصعب التخلي عنها، وفي هذه الحالة تناولها مرة اسبوعياً أفضل بالتأكيد من ثلاث مرات يومياً، فإذا نظرنا إلى أنظمتنا الغذائية المعتادة، وجدنا أننا نأكل البيض في الصباح، واللحوم أو الفراخ على الغذاء، والجبن أو الشيكولاتة كوجبة خفيفة، والجبن أو الزبادي على العشاء، ولكن إن كنت تعاني من مرض مزمن، أنصح بالتخلي عنها تماماً.

الهضم بيستهلك جزء كبير من طاقة الجسم ، إذا لاحظت عندما تمرض الحيوانات فإنها لا تأكل و لكن تعوض ذلك بشرب المياه و النوم لتوفر طاقتها لمحاربة المرض

أنا صارم جداً مع من يعاني من أمراض مزمنة أو من يريد إنقاص الكثير من وزنه مثل مصطفى حلمي. من كان لا يزال يريد تناولها فمن الأفضل أن يكون ذلك مرة أو مرتين سبوعياً على ألا يعني ذلك تناول جميع المأكولات الحيوانية…”

من وجهة نظر طبية، كيف يمكن أن ننصح من لا يستطيع التخلي عن البروتين الحيواني أو من تمرضه الكاربوهيدرات أو الفاكهة بنظام غذائي نباتي؟ كيف يمكن التعامل مع تلك الإختلافات الجسدية والوراثية في النظام، وهل يمكننا حقاً أن نقول أن هذا النظام للجميع؟

‫“أعتقد أن هناك نطاق واسع من المأكولات النباتية، ويمكن أن نجد بدائل لما لا يناسبنا. إننا بشر وبالطبع نحن مختلفون، ولا يوجد نظام واحد يناسب الجميع، ولكنني أظن أن مشكلات النظام النباتي أقل بكثير من مشكلات النظام الحيواني، وأن من يتناول دهوناً كثيرة يعاني من مشاكل أكثر… لذلك نحن بحاجة إلى وعي وتعليم، يجب أن نقرأ في الموضوع لنتعرف على ما يناسبنا نحن.”

ما هي مجلتك أو موقعك المفضل لمعلومات غذائية على الإنترنت؟

“The Daily Crisp! و Forks Over Knives و Mind Body Green.”

ما هو طعامك النباتي المصري المفضل؟

“شوربة العدس وورق العنب”

ما هي نصيحتك الصحية الأولى؟

“أن تبحث بنفسك عن المعلومات و الآراء المختلفة”

ما هي عادتك الصحية عند السفر؟

“أن أجد بوفيه مفتوح، لأن عادة ما يكون لديهم قسم خاص للسلطة.”

ما الذي يلهمك؟

“الرياضيون على Instagram”

ما هي قاعدتك للحياة؟

“أن أحاول أن أعيش مرتاح وسعيد”

ما الأساسيات التي يجب أن تكون موجودة في مطبخك؟

“الليمون، والجرجير، والسبانخ، والخضروات الورقية الخضراء.”

ما هو يومك المثالي؟

“ اليوم الذي أقوم فيه بممارسة  الرياضة، والقراءة، ومشاهدة بعض من البرامج المفضلة لدي.”

انضم معنا

facebook group

بحث

الأساسيات (مهم جدا)

plant based diet

معرض الصور